عبد الملك الخركوشي النيسابوري

164

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال أرطأة بن المنذر : ثلاث لا يخطئن الصادق ؛ الحلاوة ، والهيبة والملاحة . وقال أبو سليمان : ذهب الصدق عن لسان الصادقين ، وبقي على لسان الكذابين . وعن محمد بن علي الكتاني ، قال : وجدنا دين اللّه تعالى مبنيا على ثلاثة أركان ؛ على الحق ، والصدق ، والعدل ، فالحق على الجوارح ، والعدل على القلوب ، والصدق على العقول . وقال النوري في قول اللّه عزّ وجلّ : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ « 1 » قال : هم الذين ادعوا محبة اللّه تعالى ، ولم يكونوا فيها صادقين . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود ، من صدقني في سريرته صدقته عند المخلوقين في علانيته » . ودخل إبراهيم بن فورجة مع إبراهيم بن استنبه البادية ، فقال له إبراهيم بن استنبه : اطرح كل ما معك من العلائق فطرحها كلها وأبقى دينارا وخطا خطوات ، ثم قال : اطرح ما معك لا تشغل سرى . قال : فأخرج الدينار فدفعه إليه فطرحه ، ثم خطا خطوات ثم قال : اطرح ما معك ، قلت : ليس معي شئ . قال إبراهيم بن استنبه سرى بعد مشتغل ، فذكرت أن معي شسوعا ، فقلت : ليس معي إلا هذه قال فأخذها فطرحها ، ثم قال : امش ، قال : فمشينا ، فما احتجت إلى شسع في البادية إلا وجدته مطروحا بين يدي ، فقال كذا من عامل اللّه تعالى بالصدق . وصاح رجل في مجلس الشبلي فرمى به في دجلة ، وقال : إن كان صادقا فإن اللّه تعالى ينجيه كما أنجى موسى عليه السلام ، وإن كان كاذبا فاللّه تعالى يغرقه كما أغرق فرعون . - وسئل بعضهم عن الصدق ، فقال : صحة التوجه في القصد . وقال أبو يعقوب النهرجورى : الصدق موافقة الحق في السر والعلانية . وقال آخر : علامة الصادق كتمان الطاعة . - وسئل الجنيد عن معنى الصادق والصديق والصدق . فقال : إن الصدق نعت الصادق ، وهو أن يكون خبره عما هو عليه المخبر . والصادق من صدق في خبره ، وإن كان ذاك منه مرة واحدة ، والصديق الذي تكرر منه الصدق في أحواله وأقواله ، وتصديق أقواله بأفعاله .

--> ( 1 ) سورة الزمر : 60 .